محمد حسين الذهبي

361

التفسير والمفسرون

سالمة عن عيب ، فالحرى بحال من لا يميل إلى الفضول ، أن يؤمن بأنه عليه السلام صنع الفلك حسبما قص اللّه تعالى في كتابه ، ولا يخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ، ومن أي خشب صنعها ، وبكم مدة أتم عملها إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السنة الصحيحة « 1 » . تعرضه للقراءات والمناسبات وأسباب النزول : ثم إن الآلوسي يعرض لذكر القراءات ولكنه لا يتقيد بالمتواتر منها ، كما أنه يعنى بإظهار وجه المناسبات بين السور كما يعنى بذكر المناسبات بين الآيات ويذكر أسباب النزول للآيات التي أنزلت على سبب ، وهو كثير الاستشهاد بأشعار العرب على ما يذهب إليه من المعاني اللغوية . الآلوسي والتفسير الإشارى : ولم يفت الآلوسي أن يتكلم عن التفسير الإشارى بعد أن يفرغ من الكلام عن كل ما يتعلق بظاهر الآيات « 2 » ، ومن هنا عد بعض العلماء تفسيره هذا في ضمن كتب التفسير الإشارى ، كما عد تفسير النيسابوري في ضمنها كذلك ، ولكني رأيت أن اجعلهما في عداد كتب التفسير بالرأي المحمود ، نظرا إلى أنه لم يكن مقصودهما الأهم هو التفسير الإشارى ، بل كان ذلك تابعا - كما يبدو - لغيره من التفسير الظاهر ، وهذه - كما قلت من قبل - مسألة اعتبارية لا أكثر ولا أقل ، وإنما أردت أن أبين جهتي الاعتبار . وجملة القول ، فروح المعاني للعلامة الآلوسي ليس إلا موسوعة تفسيرية قيمة . جمعت جل ما قاله علماء التفسير الذين تقدموا عليه ، مع النقد الحر ،

--> ( 1 ) ج 12 ص 45 . ( 2 ) وسيأتي عند الكلام عن التفسير الإشارى توضيح لرأى الآلوسي في هذا اللون من التفسير .